هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 11

أمالي ابن الشجري

الواحد ، ففي كتب التفسير وعلوم القرآن نحو كثير ، وفي معاجم اللغة وكتب الأدب والبلاغة نحو كثير ، بل إنك واجد في كتب أصول الفقه والسّير والتاريخ ، والمعارف العامة ، من أصول النحو وفروعه ما لا تكاد تجده في كتب النحو المتداولة ، والأمثلة عندي حاضرة كثيرة ، لا داعى للإطالة بذكرها ، وحسبي أن أشير إلى مثالين : الأول أنى خرّجت مسألة نحويّة من كتاب « مثالب الوزيرين » لأبى حيان التوحيدي ، ويا بعد ما بين كتابه وكتب النحو ! والمثال الثاني طريف جدّا : وهو أن الشاهد النحوىّ المعروف « أكلوني البراغيث » لم أجده منسوبا لقائل في كتاب من كتب النحو التي أعرفها ، على حين وجدته منسوبا في كتاب أبى عبيدة « مجاز القرآن » . والاقتراح الثاني : أن تفهرس مسائل النحو فهرسة دقيقة ، تجمع الأشباه والنظائر ، ثم ترتّب أبواب النحو ومسائله ترتيبا هجائيا ؛ فإن كتب النحو الأولى ترتّب مسائل النحو ، وتضع لها عنوانات تخالف ما ألفه الطلبة والدارسون في أيامنا هذه ، بعد ما سادت طريقة ابن مالك وشرّاحه . وبمثل هذا الجمع والفهرسة تظهر صورة النحو العربىّ على وجهها الصحيح ، وتستقيم دراسته وتمضى إلى ما يراد لها من كمال . أما تحقيق الكتاب فقد مضيت فيه وفق مناهج التوثيق والتحقيق التي ارتضاها شيوخ الصنعة ، وقد حرصت على تتبّع مسائل الكتاب وشواهده في كتب العربية المختلفة ؛ للذي ذكرته من قبل ، من أن مجاز هذه الكتب مجاز الكتاب الواحد ، وأريد أن أنبّه إلى أنني وجدت في حواشي بعض الكتب تحقيقات وتخريجات جيدة ، أفدت منها وأحلت عليها ، ولم أستبح لنفسي أن أنسبها إلى جهدي - كما يفعل كثير من الناس في زمان السّوء هذا - ذلك لأنى لم أرد أن أتشبّع بما لم أعط فأكون كلابس ثوبي زور . وأيضا : فإن الدرهم المضروب باسمي * أحبّ إلىّ من دينار غيرى وثالثة يقولها أبو منصور الأزهرىّ : « ولقليل لا يخزى صاحبه خير من كثير يفضحه » .